السيد محمد حسين الطهراني

207

معرفة الإمام

الذين لم يعتقدوا بهذا المفهوم منذ البدء ، هل عليهم - على عكس ما يُتوقّع - أن يخضعوا له أو يواجهوه ، ويناضلوا ضدّه ؟ نقول بإيجاز بعد سرد هذا الموضوع : إن معرفة الإمام عند الشيعة يمكن أن تنال نصيبها من التفكّر والتعمّق هنا ، إذ ألا يكون رأي الشيعة صراطاً مستقيماً بين « الوحدة الانتزاعيّة للإسلام السنّيّ » و « حلوليّة الكنائس المسيحيّة الرسميّة » ؟ يمكن أن نقترح على علماء الشيعة الشباب في وقتنا هذا مجالًا مثمراً للبحث : مطالعة ما كتبه الغربيّون حول تأريخ العقائد الكنسيّة ، والذهاب إلى أنّ « معرفة الإمام » واجهت نفس المسائل التي وجدتها المسيحيّة أمامها . بَيدَ أنّنا نعالج هذه المسائل بنحو يعارض الأسلوب الرسميّ للكنيسة تماماً ، وعلى العكس ، يماثل الأسلوب العرفائيّ المرتبط بالمسيحيّة . وخلاصة الموضوع : أنّ جميع أهل الغرب قد تلمّسوا الاتّصال بالله في واقعة تأريخيّة يفهمونها بشكل الحلول ، في حين أنّ الإسلام الشيعيّ يتطلّب هذا الاتّصال في « تجلّي الحقّ وظهوره ومظهره » المخالف لتصوّر الحلوليّين . فإذا كان لهذه العقيدة - الحلول - دور في أزمة الضمير الحاليّة لسكّان الغرب ، فهل يخلو التشيّع من موضوعات جديدة يبثّها في هذا المجال ؟ وهي موضوعات تغاير أفكار الإسلام السنّيّ . والتشيّع بلا « معرفة الإمام » لا يمكن تصوّره كالمسيحيّة بدون المسيح . وإذا ترك الغربيّون المسيحيّة فالتقصير في منهج معرفتهم للمسيح ( أو أنّهم لم يسلكوا سبيل الأشخاص الذين كانوا يعتقدون - على مرّ القرون - بحلول معنويّ شديد القرب للتجلّي ) . وإذا تأثّر مسلم سنّيّ بأفكار الغربيّين فلفقدانه معرفة الإمام ، إذ إن هذا